ابن شبة النميري

288

تاريخ المدينة

فصافحت حماه وداء ضلوعه * وخالطت عيشا مسه طرف الحصد فأبت ولم نعرفك لا توهما * كأنك نضو من مزينة أو نهد * حدثني مصعب بن عبد الله بن مصعب قال ، قالت امرأة لجبهاء ( 1 ) الأشجعي : يا جبهاء ، انطلق بنا ننزل المدينة حتى تفرض وتقيم بها . فأقبل بولده وبإبله ليبيعها ويقدم المدينة ، فلما أوفى على الحرة ( 2 ) وأشرف على المدينة تذكرت إبله أوطانها فكرت راجعة ، فجعل يدورها نحو المدينة وتأبى ، فأقبل على امرأته فقال : ما جعل هذه الإبل أنزع إلى أوطانها منا ؟ ونحن أحق بالحنين منها - أنت طالق إن لم ترجعي ، وفعل الله بك وردها ( 3 ) ثم خلف بأقتابها يزجرها نحو نحو بلاده وأنشأ يقول : قالت أنيسة بع بلادك والتمس * دارا بيثرب ربة الأجسام تكتب عيالك في العطاء وتفترض * وكذلك يفعل حازم الأقوام فهممت ثم ذكرت ليل لقاحنا * بلوى عنيزة أو بقف بشام إذ هن عن حسبي مذاود كلما * نزل الظلام بعصبة أعتام إن المدينة ، لا مدينة ، فالزمي * حقف الستار وقبة الأرحام يجلب لك اللبن الغريض وينتزع * بالعيس من يمن إليك وشام

--> ( 1 ) جبهاء الأشجعي : يزيد بن عبيد ، ويقال يزيد بن حميمة بن عبيد بن عقيلة ابن قيس الأشجعي ، شاعر بدوي من مخاليف الحجاز ، نشأ وتوفي في أيام بني أمية ، وليس ممن انتجع الخلفاء بشعره ومدحهم فاشتهر ، وهو مقل وليس من معدودي الفحول ( الأغاني 16 : 146 ط . بولاق ) . ( 2 ) في الأغاني 16 : 147 : حتى إذا كان بحرة وأقم من شرقي المدينة شرعها بحوض وأقسم ليسقيها فحنت ناقة منها ثم نزعت وتبعتها الإبل . ( 3 ) الإضافة عن المرجع السابق .